كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
[2040] وعن أَسمَاءَ: جَاءَت امرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت: إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَل عَلَيَّ جُنَاحٌ أَن أَتَشَبَّعَ مِن مَالِ زَوجِي بِمَا لَم يُعطِنِي؟ فَقَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تزينًا، وتصنعًا، وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن (¬1)، والمائلة: الرواية بالياء، من الميل. يعني: أن أعلى السَّنام يميل لكثرة شحمه، شبَّه أعالي ما يرفعن من الشعر بذلك. وقال الوقشي (¬2): صوابه: بالثاء المثلثة؛ أي: المرتفعة الظاهرة.
وقد تقدَّم القول على نحو قوله: (لا يدخلن الجنة) وعلى قوله: (كذا وكذا) وهو كناية عن خمسمائة عام، كما قد جاء مفسَّرًا.
وقولها: (هل علي جناح أن أتشبَّع من مال زوجي بما لم يعطني؟ ) سألته: هل يجوز لها أن تظهر لضرتها: أن زوجها قد مكنها، أو أعطاها من ماله أكثر مما تستحقه، أو أكثر مما أعطى ضرتها؛ افتخارًا عليها، وإيهامًا لها أنها عنده أحظى منها، فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بما يقتضي المنع من ذلك، فقال: (المتشبِّع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور) وأصل التشبُّع: تفعُّل من الشِّبع، وهو الذي يظهر الشِّبع وليس بشبعان. وكثيرًا ما تأتي هذه الصيغة بمعنى التعاطي كالتكبُّر، والتصنُّع.
ويفهم من هذا الكلام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المرأة عن أن تتظاهر وتتكاثر بما لم يعطها زوجها؛ لأنَّه شَبَّه فعلها ذلك بما يُنتهى عنه، وهو: أن يلبس الإنسان ثوبين زورًا. واختلف المتأولون؛ هل الثوبان محمولان على الحقيقة، أو على المجاز؟ على قولين:
فعلى الأول يكون معناه: أنه شبهها بمن أخذ ثوبين لغيره بغير إذنه، فلبسهما مظهرًا أن له ثيابًا ليس مثلها للمظهر له. وقيل: بل شبهها بمن يلبس ثياب الزهاد، وليس بزاهد.
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين سقط من (ز).
(¬2) هو هشام بن أحمد الكناني: صنَّف نكت الكامل للمبرد، والمنتخب من غريب كلام العرب. توفي سنة (489 هـ).