كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

[2046] وعنه: وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ؛ فَسَمَّاهُ القَاسِمَ، فَقُلنَا: لَا نَكنِيكَ أَبَا القَاسِمِ، وَلَا نُنعِمُكَ عَينًا. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَسمِ ابنَكَ عَبدَ الرَّحمَنِ.
رواه مسلم (2133) (7).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (تسمُّون أولادكم محمدًا، ثم تلعنونهم) (¬1) وبما كتب عمر - رضي الله عنه - إلى الكوفة من قوله: (لا تسمُّوا أحدًا باسم نبي) (¬2) وبأمره جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمدًا، ولا حجَّة في شيء من ذلك. أما الحديث: فغير معروف عند أهل النقل، وعلى تسليمه فمقتضاه النهي عن لعن من اسمه محمد (¬3)، لا عن التسمية به. وقد قدَّمنا النصوص الدالة على إباحة التسمية بذلك، بل: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة تدلُّ على الترغيب، في التسمية بمحمد؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما ضرَّ أحدكم أن يكون في بيته محمد، ومحمدان) (¬4) وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما اجتمع قوم في مشورة فيهم رجل اسمه محمد فلم يدخلوه فيها إلا لم يبارك لهم فيها) (¬5) ومثله كثير. وأما أمر عمر - رضي الله عنه -: فكان بسبب: أنه سمع رجلًا يقول لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب: فعل الله بك يا محمد، وصنع بك. فدعا عمر به، وقال: ألا أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسبُّ بك! والله! لا تدعى
¬__________
(¬1) رواه البزار كما في كشف الأستار (1987)، وأبو يعلى (3386). وانظر: مجمع الزوائد (8/ 48).
(¬2) رواه أبو جعفر الطبري كما في "الشفا" للقاضي عياض (4702).
(¬3) وكذا اللعن منهيٌّ عنه بشكلل عام أيًّا كان الاسم.
(¬4) رواه ابن سعد في الطبقات (5/ 38).
(¬5) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 156). قال ابن عدي: هذا حديث غير محفوظ، وأحمد الشامي هو عندي ابن كنانة، وهو منكر الحديث. قال أبو عروبة: وعثمان الطرائفي عنه عجائب، يروي عن مجهولين.

الصفحة 459