كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
[2047] وعَن المُغِيرَةِ بنِ شُعبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمتُ نَجرَانَ سَأَلُونِي فَقَالَوا: إِنَّكُم تَقرَءُونَ: يَا أُختَ هَارُونَ، وَمُوسَى قَبلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا قَدِمتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ سَأَلتُهُ عَن ذَلِكَ. فَقَالَ: إِنَّهُم كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنبِيَائِهِم وَالصَّالِحِينَ قَبلَهُم.
رواه مسلم (2135)، والترمذي (3154).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
محمدًا أبدًا، وعند ذلك - والله تعالى أعلم - كتب لأهل الكوفة، وأمر أهل المدينة بما سبق، ثم إنه ذكر له جماعة سمَّاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. فترك الناس من ذلك (¬1).
تنبيه: الأصل في الكناية أن يكون للرجل ابن فيُكنى باسم ابنه ذلك، ولذلك كني النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي القاسم، فإنَّه كان له ولدٌ يسمى: القاسم من خديجة رضي الله عنها، وكأنه كان أوَّل ذكور أولاده. وعلى هذا: فلا ينبغي أن لا يكنى أحدٌ حتى يكون له ولدٌ يُكنى باسمه، لكن: قد أجاز العلماء خلاف هذا الأصل، فكنَّوا من ليس له ولدٌ، لحديث عائشة رضي الله عنها؛ أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: كلُّ صواحباتي لهن كنى، وليس لي كنية، فقال: (اكتني بابن أختك عبد الله) فكانت تكتني بأمِّ عبد الله (¬2). وقد كنَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصغير، فقال: (يا أبا عمير! ما فعل النُّغير (¬3)) وقد قال عمر - رضي الله عنه -: عجلوا بكنى أبنائكم وأولادكم (¬4)؛ لا تسرع إليهم ألقاب السَّوء.
وحديث المغيرة يدلُّ: على أن مريم صلوات الله عليها؛ إنما سُميت أخت
¬__________
(¬1) رواه محمد بن سعد كما في الشفا (2/ 470).
(¬2) رواه البخاري في الأدب المفرد (850 و 851)، وابن سعد (8) (63 و 64)، والطبراني (23/ 36 و 37).
(¬3) رواه أحمد (3/ 212)، والبخاري (6203)، ومسلم (659)، والترمذي (333).
(¬4) ليست في (ج 2).