كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
[2061] وعنه أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى بَابَ عُمَرَ فَاستَأذَنَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاحِدَةٌ، ثُمَّ استَأذَنَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: ثِنتَانِ، ثُمَّ استَأذَنَ الثَّانية فَقَالَ عُمَرُ: ثَلَاثٌ، ثُمَّ انصَرَفَ فَأَتبَعَهُ فَرَدَّهُ فَقَالَ: إِن كَانَ هَذَا شَيئًا حَفِظتَهُ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَهَا، وَإِلَّا فَلَأَجعَلَنَّكَ عِظَةً. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَتَانَا فَقَالَ: أَلَم تَعلَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الِاستِئذَانُ ثَلَاثٌ؟ . قَالَ: فَجَعَلُوا يَضحَكُونَ. قَالَ: فَقُلتُ: أَتَاكُم أَخُوكُم المُسلِمُ قَد أُفزِعَ، تَضحَكُونَ؟ ! انطَلِق فَأَنَا شَرِيكُكَ فِي هَذِهِ العُقُوبَةِ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو سَعِيدٍ.
وزاد في أخرى: فَقَال أَبُو سَعِيدٍ: كُنَّا نُؤمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِن أَمرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، أَلهَانِي عَنهُ الصَّفقُ بِالأَسوَاقِ.
رواه البخاري (2063)، ومسلم (2153) (35 و 36)، وأبو داود (5182).
[2062] عَن أَبِي بُردَةَ، عَن أَبِي مُوسَى الأَشعَرِيِّ أنه جَاءَ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيكُم، هَذَا عَبدُ اللَّهِ بنُ قَيسٍ، فَلَم يَأذَن لَهُ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيكُم، هَذَا أَبُو مُوسَى. السَّلَامُ عَلَيكُم، هَذَا الأَشعَرِيُّ. ثُمَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اجتمع به عمر في المسجد. وهذا كله يدلُّ على شهرة الحديث عندهم، ومع ذلك فلم يعرفه عمر، ولا يُستنكر هذا، فإنَّه من ضرورة أخبار الآحاد.
و(قوله: جعلوا يضحكون) إنما ضحكوا من جزع أبي موسى من تهديد عمر، مع علمهم: بأن ذلك لا يتمُّ منه؛ لأنَّ ما طلبه من البينة، ولأن عمر لم يكذبه، ولا مقصوده جلده، ولا إهانته، بل: التغليظ والحماية.
وقول عمر - رضي الله عنه -: (خفي علي هذا من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) إنما قاله عاتبًا على نفسه، وناسبًا لها إلى التقصير، ثم بيَّن عذره بقوله: (ألهاني الصَّفق بالأسواق) وفي البخاري: يعني: الخروج إلى التجارة. وألهاني: شغلني.
الصفحة 476