كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
انصَرَفَ فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ، رُدُّوا عَلَيَّ، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا رَدَّكَ؟ كُنَّا فِي شُغلٍ. قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الِاستِئذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِن أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارجِع، قَالَ: لَتَأتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا فَعَلتُ وَفَعَلتُ. فَذَهَبَ أَبُو مُوسَى، قَالَ عُمَرُ: إِن وَجَدَ بَيِّنَةً تَجِدُوهُ عِندَ المِنبَرِ عَشِيَّةً، وَإِن لَم يَجِد بَيِّنَةً لَم تَجِدُوهُ. فَلَمَّا أَن جَاءَ بِالعَشِيِّ وَجَدُوهُ قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقُولُ؟ أَقَد وَجَدتَ؟ قَالَ: نَعَم، أُبَيَّ بنَ كَعبٍ. قَالَ: عَدلٌ. قَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيلِ، مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ يَا بنَ الخَطَّابِ، فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: سُبحَانَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَمِعتُ شَيئًا، فَأَحبَبتُ أَن أَتَثَبَّتَ.
رواه مسلم (2154)، وأبو داود (5181).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والصَّفق: البيع، وسمي بذلك لأنهم كانوا يتواجبون البيع بالأيدي، فيصفق كل واحد منهم بيد صاحبه. ومنه قيل للبيعة: صفقة.
وقول أُبي لعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -: (لا تكونن عذابًا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يدلُّ على ما كانوا عليه من القوَّة في دين الله، وعلى قول الحق، ومن قبوله، والعمل به (¬1)، فإنَّ أُبيًّا أنكر على عمر تهديده لأبي موسى، فقام بما عليه من الحق. ولما تحقق عمر الحقَّ قَبِلَه، واعتذر عما صدر عنه رضي الله عنهم أجمعين.
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين سقط من (م 2).