كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

[2066] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ: عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَن اطَّلَعَ فِي بَيتِ قَومٍ بِغَيرِ إِذنِهِم، فَقَد حَلَّ لَهُم أَن يَفقَؤوا عَينَهُ.
رواه أحمد (2/ 243)، والبخاريُّ (6902)، ومسلم (2158) (43)، والنسائي (6/ 61).
[2067] وعنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَو أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيكَ بِغَيرِ إِذنٍ فَخَذَفتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأتَ عَينَهُ، مَا كَانَ عَلَيكَ مِن جُنَاحٍ.
رواه أحمد (2/ 243 و 428)، ومسلم (2158) (44)، وأبو داود (5172)، والنسائي (8/ 61).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: يمكن أن يُحمل حديث سهل وأنس على أن الذي همَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - من طعن المطلع على الخصوص ببيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لعظيم حرمته، وحرمة أهل بيته، غير أن حديث أبي هريرة يقتضي إباحة ذلك الطعن عامة في بيته، وبيت غيره، فإنَّه قال فيه: (من اطَّلع في بيتٍ قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه) فإذًا هذا الحكم ليس مخصوصًا به.
و(قوله: فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه) نصٌّ في الإباحة والتحليل، وعلى هذا: فلا يلزم ضمان، ولا دية إذا وقع ذلك. ولا يستبعد هذا من الشرع، فإنه عقوبة على جناية سابقة، غير أن هذا خرج مخرج التعزيرات، لا مخرج الحدود، ألا ترى قوله: (فقد حل) ولم يقل: فقد وجب. وإنما مقصود هذا الحديث إسقاط القود، والمؤاخذة بذلك إن وقع ذلك.
و(قوله: لو أن رجلا اطَّلع عليك بغير إذنٍ، وفقأت عينه ما كان عليك من حرج) ظاهر قوي في الذي قرَّرناه، ويفيد أيضًا أن هذا الحكم جارٍ فيمن اطَّلع على عورة الإنسان، وإن لم يكن من باب. فإنَّ قوله: اطَّلع عليك، يتناول كل

الصفحة 481