كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: سلامةٌ لك مني وأمان، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: (السلام أمان لذمتنا، وتحيَّة لملتنا) (¬1) والسَّلام أيضًا: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال تعالى: {السَّلامُ المُؤمِنُ المُهَيمِنُ} ومعناه في حق الله تعالى: أنه المنزه عن النقائص والآفات التي تجوز على خلقه. وعلى هذا: فيكون معنى قول المسلم: السلام عليك؛ أي: الله مطلع عليك، وناظر إليك، فكأنَّه يذكره باطلاع الله تعالى، ويخوفه به ليأمن منه، ويُسلِّمُه من شرِّه، فإذا دخلت الألف واللام على المعنى الأول كان معناه: السلامة كلها لك مني، وإذا أدخلت على اسم الله تعالى: كانت تفخيمًا وتعظيمًا؛ أي: الله العظيم السليم من النقائص، والآفات، المسلِّم لمن استجار به من جميع المخلوقات. ويقال في السَّلام: سِلمٌ - بكسر السين - قال الشاعر:
وقفنا فقُلنا إيهِ سِلمًا فسلَّمَت ... كما انكَلَّ بالبَرقِ الغَمَامُ اللَّوائِحُ
ولا يقل المبتدئ: عليك السَّلام، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فيما رواه النِّسائي، وأبو داود من حديث جابر بن سليم قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السَّلام، يا رسول الله! فقال: (عليك السلام تحية الميت، السلام عليك - ثلاثا -) (¬2) أي: هكذا فقل.
و(قوله: عليك السَّلام تحيَّة المَيِّت) يعني أنه الأكثر في عادة الشعراء، كما قال:
عليك سلام الله قيسُ بن عاصمٍ ... ورَحمَتُه ما شاء أن يَتَرحَّما
لا أن ذلك اللفظ هو المشروع في حق الموتى؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد سلَّم على الموتى،
¬__________
(¬1) رواه الطبراني في الصغير (1/ 75)، والخطيب في تاريخه (4/ 396)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 79) وفيه عصمة بن محمد الأنصاري، قال يحيى ابن معين: عصمة كذاب يضع الحديث.
(¬2) رواه أبو داود (5209)، والترمذي (2723)، والنسائي (9694) في الكبرى.