كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
عَائِشَةُ: فَأُنِزَلَ الحِجَابُ.
رواه البخاريُّ (146)، ومسلم (2170) (18).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أن يحمل ذلك على أن بعض الرواة ضمَّ قصة إلى أخرى، والأول أولى؛ فإنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقع في قلبه نفرة عظيمة، وأنفة شديدة من أن يطلع أحدٌ على حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صرح له بقوله: احجب نساءك؛ فإنَّهن يراهن البر والفاجر. ولم يزل ذلك عنده إلى أن نزل الحجاب وبعده. فإنه كان قصده: ألا يخرجن أصلًا، فأفرط في ذلك فإنَّه مفض إلى الحرج والمشقة، والإضرار بهن، فإنَّهن محتاجات إلى الخروج، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تأذَّت بذلك سودة: (قد أذن لَكُنَّ أن تخرجن لحاجتكنَّ).
و(قوله: فأنزل الحجاب) أي: آية الحجاب؛ وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَن يُؤذَنَ لَكُم} إلى قوله: {وَإِذَا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ} كذلك روي عن أنس وابن مسعود - رضي الله عنهما -؛ غير أن هذا يتوجَّه عليه إشكال، وهو: أن حديث أنس وابن مسعود (¬1) يقتضي: أن سبب نزولها هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أعرس بزينب اجتمع عنده رجال فجلسوا في بيته، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فأطالوا المجلس حتى ثقلوا عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية (¬2). وحديث عائشة يقتضي أن الحجاب إنَّما نزل بسبب قول عمر: احجب نساءك. ويزول ذلك الإشكال بأن يقال: إن الآية نزلت عند مجموع السَّببين. فيكون عمر قد تقدَّم قوله: احجب نساءك، وكرر ذلك عليه إلى أن اتفقت قصة بناء زينب، فصدقت نسبة نزول الآية لكل واحد من ذينك السَّببين.
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين سقط من (م 2).
(¬2) رواه مسلم (1428).