كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)
(15) باب من رأى فرجة في الحلقة جلس فيها وإلا جلس خلفهم
[2086] عَن أَبِي وَاقِدٍ اللَّيثِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بَينَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذ أَقبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ، فَأَقبَلَ اثنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرجَةً فِي الحَلقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلفَهُم، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَلَا أُخبِرُكُم عَن النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُم فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(15) ومن باب: من رأى فُرجَة في الحلقة جلس فيها
قوله: (إذ أقبل نفر ثلاثة) يدلّ: على أن أقل ما يقال عليه نفر: ثلاثة؛ إذ لا يقال: نفر اثنان، ولا: نفر واحد.
و(قوله: أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله) الرواية الصحيحة بقصر الأول، وهو ثلاثي غير مُتعد. ومد الثاني وهو متعد رباعي. وهو قول الأصمعي. وهي لغة القرآن. قال الله تعالى: {إِذ أَوَى الفِتيَةُ إِلَى الكَهفِ} أي: انضمُّوا، ونزلوا. وقال في الثاني: {أَلَم يَجِدكَ يَتِيمًا فَآوَى} أي: فضمَّك إليه. وقال أبو زيد: آويته أنا إيواءً، وأويته: إذا أنزلته بك، فَعَلت وأفعَلت بمعنًى.
قلت: فأما أويت لِمَفَاقِره (¬1): فبالقصر لا غير.
¬__________
(¬1) "المَفَاقِر": وجوه الفقر لا واحد لها، كما في اللسان.