كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

(19) باب النهي عن مناجاة الاثنين دون الثالث
[2094] عَن ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ، فَلَا يَتَنَاجَى اثنَانِ دُونَ وَاحِدٍ.
رواه مسلم (2183) (36).
[2095] وعَن عَبدِ اللَّهِ - هو ابن مسعود - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كُنتُم ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثنَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَختَلِطُوا بِالنَّاسِ، مِن أَجلِ أَن ذلك يُحزِنَهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(19) ومن باب النهي عن مناجاة اثنين دون الثالث
قوله: (إذا كان ثلاثةٌ فلا يتناجى اثنان دون واحد) (كان) هنا: تامَّة بمعنى: وجد، ووقع. و (ثلاثة): فاعل بها، بخلاف الرواية الأخرى؛ التي قال فيها: (إذا كنتم ثلاثة) فإنَّها فيها ناقصة. بمعنى: صرتم ثلاثة.
و(قوله: فلا يتناجى اثنان) الرواية المشهورة فيه: (يتناجى) بالألف مقصورة ثابتة في الخط، غير أنَّها تسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين، فإذا: هو خبر عن نفي المشروعية، ويتضمن النهي عن ذلك. وقد وقع في بعض النسخ: (فلا يتناج) بغير ألف، على النهي. وهي واضحة. والتناجي: التحادث سرًّا. وقد زاد في الرواية الأخرى زيادة حسنة، فقال: (حتى يختلطوا بالناس) فبيَّن غاية المنع، وهو أن يجد الثالث من يتحدث معه، كما فعل ابن عمر، وذلك: أنه كان يتحدث مع رجل، فجاء آخر يريد أن يناجيه، فلم يناجه حتى دعا رابعًا، فقال له وللأول: تأخرا، وناجى الرجل الطالب للمناجاة (¬1). وقد نبَّه في هذه الزيادة على التعليل
¬__________
(¬1) انظر: فتح الباري (11/ 83).

الصفحة 524