كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: وَقَاهَا اللَّهُ شَرَّكُم كَمَا وَقَاكُم شَرَّهَا.
رواه أحمد (1/ 428)، والبخاريُّ (4931)، ومسلم (2234)، والنسائي (5/ 208).
[2103] وعن أبي السَّائِبِ - مَولَى هِشَامِ بنِ زُهرَةَ -: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ فِي بَيتِهِ قَالَ: فَوَجَدتُهُ يُصَلِّي، فَجَلَستُ أَنتَظِرُهُ حَتَّى يَقضِيَ صَلَاتَهُ، فَسَمِعتُ تَحرِيكًا فِي عَرَاجِينَ فِي نَاحِيَةِ البَيتِ، فَالتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ، فَوَثَبتُ لِأَقتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَن اجلِس فَجَلَستُ، فَلَمَّا انصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا البَيتَ؟ فَقُلتُ: نَعَم. فقَالَ: كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهدٍ بِعُرسٍ، قَالَ: فَخَرَجنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِلَى الخَندَقِ، فَكَانَ ذَلِكَ الفَتَى يَستَأذِنُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بِأَنصَافِ النَّهَارِ فَيَرجِعُ إِلَى أَهلِهِ، فَاستَأذَنَهُ يَومًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: خُذ عَلَيكَ سِلَاحَكَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (وقاها الله شرَّكم) أي: قتلكم لها؛ فإنَّه شرٌّ بالنسبة لها؛ وإن كان خيرًا بالنسبة إلينا.
و(قوله: كما وقاكم شرَّها) أي: لسعَها. وفيه: دلالة على صحة ما ذكرناه من استصحاب أصل الضرر في نوع الحيَّات.
وقول أبي سعيد: فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنصاف النهار) إنَّما كان الفتى يستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتثالًا لقوله تعالى: {وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمرٍ جَامِعٍ لَم يَذهَبُوا حَتَّى يَستَأذِنُوهُ} وكانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حفر الخندق. وأنصاف: جمع نصف، كحِمل وأحمال، وعِدل وأعدال. وكأن هذا الفتى كانت عادته أن يستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - كل يوم من تلك الأيام في نصف النهار، فيأذن له في الانصراف إلى أهله. والباء في: بأنصاف بمعنى: في، كما تقول: جاء زيد بثيابه؛ أي: فيها.

الصفحة 536