كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 5)

(26) باب في كل ذي كبد أجر
[2111] عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَينَمَا رَجُلٌ يَمشِي بِطَرِيقٍ اشتَدَّ عَلَيهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلبٌ يَلهَثُ يَأكُلُ الثَّرَى مِن العَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَد بَلَغَ هَذَا الكَلبَ مِن العَطَشِ مِثلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ البِئرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الكَلبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(26) ومن باب في كل ذي كبد رطبة أجر
قوله: (يلهث) أي: يخرج لسانه من شدَّة العطش والتَّعب، وهو الذي عبَّر عنه في الرواية الأخرى بإخراج لسانه. ويقال: لهث - بفتح الهاء وكسرها - فأما المستقبل: فبالفتح لا غير، والاسم: اللَّهث، واللُّهاث - بضم اللام - ذكره الخليل. وقال الجوهري: اللَّهَثَان - بالتحريك -: العطش، وبالتسكين العطشان، والمرأة: لهثى، وقد لهثت لهثًا، ولهاثًا، مثل: سمع، سماعًا. واللُّهاث - بالضم -: حرُّ العطش. قال: ولهث الكلب - بالفتح - يلهث، لهثًا، ولُهاثًا - بالضم - إذا أخرج لسانه من التَّعب والعطش. فأما: أدلع لسانه: فاللغة الفصيحة فيه: دلع - ثلاثيًّا -، يقال: دلع الرُّجل لسانه فاندلع؛ أي: أخرجه فخرج. ودلع لسانه؛ أي: خرج؛ يتعدَّى، ولا يتعدَّى. والأول حكاه ابن الأعرابي. و (البغي): الزانية.
و(قوله: فشكر الله له فغفر له) أي: أظهر ما جازاه به عند ملائكته، وأثنى عليه عندهم. وقد قدَّمنا: أن أصل الشكر: الظهور؛ كما قالوا: دابة شكور: إذا ظهر عليها من السِّمن أكثر مما تأكله من العلف.

الصفحة 545