كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)

العلم، وإن كان ذلك لإفادة معنى فلا يختلف ما هو كذا لإفادة معنى وجب. ووجب إذا كان معنى العالم منا أن له علماً أن يكون: كل عالم فهو ذو علم، كما إذا كان قولي: موجود مفيداً معنى الإثبات، كان الباري تعالى واجباً إثباته، لأنه سبحانه وتعالى موجود.
جواب:
ويقال للمعتزلة والجهمية والحرورية: أتقولون إن لله علماً بالأشياء سابقاً فيها، ولوضع كل حامل، وحمل كل أنثى، وبإنزال كل ما أنزل؟
فإن قالوا: نعم، فقد أثبتوا العلم، ووافقوا.
وإن قالوا: لا، قيل لهم: هذا جحد منكم لقول الله عز وجل: {أنزله بعلمه} (¬1) ولقوله: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى ولا تضع إِلًّا بِعِلْمِهِ} (¬2) ولقوله: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} (¬3) وإذا كان قول الله عز وجل: {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (29) (¬4) {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} (¬5) يوجب أنه عليم يعلم الأشياء كذلك، فما أنكرتم أن تكون هذه الآيات توجب أن لله علماً بالأشياء سبحانه وبحمده.
¬_________
(¬1) النساء الآية (166).
(¬2) فاطر الآية (11).
(¬3) هود الآية (14).
(¬4) البقرة الآية (29).
(¬5) الأنعام الآية (59).

الصفحة 108