كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)
وحدث عنه الدارقطني، وابن رزقويه، وأبو الحسن الحمامي، وأبو العلاء محمد ابن الحسن الوراق. قال الخطيب: كان من العلماء بالأحكام، وعلوم القرآن، والنحو والشعر، وأيام الناس، وتواريخ أصحاب الحديث، وله مصنفات في أكثر ذلك. وقال ابن رزقويه: لم تر عيناي مثله. وقال الذهبي: كان من بحور العلم. توفي رحمه الله سنة خمسين وثلاثمائة، وله تسعون سنة.
موقفه من الجهمية:
وأخبرنا عبيد الله قال أخبرنا أحمد بن كامل قال حدثني أبو عبد الله الوراق جواز قال: كنت أورق على داود الأصبهاني فكنت عنده يوماً في دهليز مع جماعة من الغرباء فسئل عن القرآن؟ فقال: القرآن الذي قال الله: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} (¬1) وقال: {في كِتَابٍ مَكْنُونٍ} (¬2) غير مخلوق. وأما ما بين أظهرنا يمسه الجنب والحائض فهو مخلوق. قال القاضي أحمد بن كامل: وهذا مذهب الناشئ وهو كفر بالله العظيم. صح الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه: "نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو" (¬3) فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كتب في الصحف والمصاحف قرآناً. فالقرآن على أي وجه تلي وقرئ فهو واحد وهو غير مخلوق. (¬4)
¬_________
(¬1) الواقعة الآية (79).
(¬2) الواقعة الآية (78).
(¬3) أحمد (2/ 7) والبخاري (6/ 164/2990) ومسلم (3/ 1490/1869) وأبو داود (3/ 82/2610) وابن ماجه (2/ 961/2879) من حديث ابن عمر.
(¬4) أصول الاعتقاد (2/ 398/613) وتاريخ بغداد (8/ 374 - 375).