كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)
- وفيها: فإن اعترض جاهل ممن لا علم معه، أو بعض هؤلاء الجهمية الذين لم يوفقوا للرشاد، ولعب بهم الشيطان وحرموا التوفيق فقال: المؤمنون يرون الله يوم القيامة؟ قيل له: نعم، والحمد لله تعالى على ذلك. فإن قال الجهمي: أنا لا أؤمن بهذا. قيل له: كفرت بالله العظيم. فإن قال: وما الحجة. قيل: لأنك رددت القرآن والسنة، وقول الصحابة رضي الله عنهم، وقول علماء المسلمين، واتبعت غير سبيل المؤمنين، وكنت ممن قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (¬1) فأما نص القرآن فقول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (23) (¬2) وقال تعالى وقد أخبرنا عن الكفار أنهم محجوبون عن رؤيته فقال تعالى ذكره: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} (¬3) فدل بهذه الآية: أن المؤمنين ينظرون إلى الله، وأنهم غير محجوبين عن رؤيته، كرامة منه لهم. وقال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وزيادة} (¬4) فروي أن "الزيادة" هي النظر
¬_________
(¬1) النساء الآية (115).
(¬2) القيامة الآيتان (22و23).
(¬3) المطففين الآيات (15 - 17).
(¬4) يونس الآية (26).