كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)

يدعون إلا الله، فعلى قولهم إن الإيمان المعرفة كل هؤلاء مثل من قال: الإيمان: المعرفة. على قائل هذه المقالة الوحشية لعنة الله. بل نقول والحمد لله قولاً يوافق الكتاب والسنة، وعلماء المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم، وقد تقدم ذكرنا لهم: إن الإيمان معرفة بالقلب تصديقاً يقيناً، وقول باللسان، وعمل بالجوارح، لا يكون مؤمناً إلا بهذه الثلاثة، لا يجزي بعضها عن بعض، والحمد لله على ذلك. (¬1)
- وقال رحمه الله تعالى: من قال هذا -أي أن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام-، فلقد أعظم الفرية على الله عز وجل، وأتى بضد الحق، وبما ينكره جميع العلماء، لأن قائل هذه المقالة يزعم: أن من قال: لا إله إلا الله لم تضره الكبائر أن يعملها، ولا الفواحش أن يرتكبها، وأن عنده: أن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئاً، والفاجر يكونان سواء، هذا منكر. قال الله عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)} (¬2) وقال عز وجل: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)} (¬3) فقل لقائل هذه المقالة النكرة: يا ضال يا مضل، إن الله عز وجل لم يسوِّ بين
¬_________
(¬1) الشريعة (1/ 310 - 312).
(¬2) الجاثية الآية (21).
(¬3) ص الآية (28).

الصفحة 280