كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)
سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك)) (¬1).اهـ (¬2)
- وقال رحمه الله: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن الله تعالى ذكره أمر العباد باتباع صراطه المستقيم، وأن لا يعوجوا عنه يميناً ولا شمالاً، فقال تعالى ذكره: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153)} (¬3)، ثم قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28)} (¬4) ففي الظاهر: أنه جل ذكره أمرهم بالاستقامة واتباع سبيله وجعل في الظاهر إليهم المشيئة، ثم أعلمهم بعد ذلك: أنكم لن تشاؤوا إلا أن أشاء أنا لكم ما فيه هدايتكم، وأن مشيئتكم تبع لمشيئتي، فقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)} (¬5). فأعلمهم أن مشيئتهم تبع لمشيئته عز وجل.
وقال عز وجل: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142)} (¬6) وقال عز وجل: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ
¬_________
(¬1) عزاها السيوطي في الدر (2/ 331) إلى ابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف عن مجاهد قال: هي قراءة أبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود ... وذكرها القرطبي في تفسيره (5/ 286) وقال: "فهذه قراءة على التفسير وقد أثبتها بعض أهل الزيغ من القرآن، والحديث بذلك عن ابن مسعود وأبي منقطع لأن مجاهداً لم ير عبد الله ولا أبيّاً".
(¬2) الشريعة (1/ 464 - 465).
(¬3) الأنعام الآية (153).
(¬4) التكوير الآية (28).
(¬5) التكوير الآية (29).
(¬6) البقرة الآية (142).