كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)
السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والخلائق على إصبع، والشجر على إصبع -وروي: والثرى على إصبع- ثم يقول: أنا الملك. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تصديقاً لما قال الحبر» (¬1) هكذا رواه الثوري والفضيل بن عياض. فقال لي: قد نزل القرآن بالتكذيب لا بالتصديق. فقال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} (¬2).
فقلت له: قد نزل القرآن بالتصديق لا بالتكذيب بدلالة قوله تعالى في سياق الآية: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} (¬3) ثم نزه نفسه عز وجل عما يشرك به من كذب بصفاته فقال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} (¬4) وقوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} لا يمنع من إثبات الأصابع صفة له، كما ثبتت صفاته التي لا أختلف أنا وأنت فيها ومع هذا: فما قدروا الله حق قدره كذلك أيضاً نثبت الأصابع صفة لذاته تبارك وتعالى {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} فلما رأى ما لزمه قال: هذا ظن من ابن مسعود أخطأ فيه.
فقلت له: هذا قول من يروم هدم الإسلام والطعن على الشرع، لأن
¬_________
(¬1) انظر تخريجه في مواقف وكيع بن الجراح سنة (196هـ).
(¬2) الزمر الآية (67).
(¬3) الزمر الآية (67).
(¬4) الزمر الآية (67).