كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)
فقلت له: قد رد هذا، وليس هو الذي ادعيت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنك قلت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله خلق آدم على صورة آدم» ثم استدللت بقوله: «ستون ذراعاً» على أنه آدم وهذا خبر جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجهين:
فأبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الله خلق آدم على صورته». وروى جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقبحوا الوجوه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن» (¬1)
قال أبو إسحاق: وهذا الحديث يذكر عن إسحاق بن راهويه: أنه صحيح مرفوع، وأما أحمد بن حنبل فذكر أن الثوري
¬_________
(¬1) أخرجه: ابن أبي عاصم (1/ 228 - 229/ 517) وابن خزيمة في التوحيد (1/ 85/47) والطبراني في الكبير (12/ 430/13580) والآجري في الشريعة (2/ 107/770) والحاكم (2/ 319) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، اللالكائي (3/ 470/716) والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 64/640) كلهم من طرق عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر به.
وفي الحديث ثلاث علل ذكرها ابن خزيمة رحمه الله تعالى:
- إحداهن: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسل الثوري ولم يقل عن ابن عمر.
- والثانية: أن الأعمش مدلس، لم يذكر أنه سمع من حبيب بن أبي ثابت.
- والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضاً مدلس، لم يعلم أنه سمع من عطاء، سمعت إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد يقول: ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش قال: قال حبيب بن أبي ثابت: لو حدثني رجل عنك بحديث لم أبال أن أرويه عنك، يريد لم أبال أن أدلسه.
وزاد الشيخ الألباني رحمه الله علة رابعة فقال في الضعيفة (3/ 317): "قلت: والعلة الرابعة: هي جرير بن عبد الحميد فإنه وإن كان ثقة كما تقدم فقد ذكر الذهبي في ترجمته من الميزان أن البيهقي ذكر في سننه في ثلاثين حديثا لجرير ابن عبد الحميد قال: "قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ" قلت: وإن مما يؤكد ذلك أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم (رقم 518) بلفظ "على صورته" لم يذكر "الرحمن" وهذا الصحيح المحفوظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الطرق الصحيحة عن أبي هريرة، والمشار إليها آنفاً. وإذا عرفت هذا فلا فائدة كبرى من قول الهيثمي في المجمع (8/ 106): "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة، وفيه ضعف". وكذلك من قول الحافظ في الفتح (5/ 139): "أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات. اهـ