كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)
«حجابه النور -أو النار- لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (¬1) وقال: سبحات وجهه جلاله ونوره، نقله عن الخليل وأبي عبيد، وقال: قال عبد الله بن مسعود: نور السموات نور وجهه. ثم قال: ومما ورد به النص أنه حي وذكر قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (¬2) والحديث: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» (¬3)
قال: ومما تعرف الله إلى عباده؛ أن وصف نفسه أن له وجهاً موصوفاً بالجلال والإكرام، فأثبت لنفسه وجهاً -وذكر الآيات. ثم ذكر حديث أبي موسى المتقدم، فقال: في الحديث من أوصاف الله عز وجل لا ينام، موافق لظاهر الكتاب: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} (¬4) وأن له وجهاً موصوفاً بالأنوار، وأن له بصراً كما علمنا في كتابه
¬_________
(¬1) أخرجه: أحمد (4/ 405) ومسلم (1/ 161 - 162/ 179) وابن ماجه (1/ 70 - 71/ 195و196).
(¬2) البقرة الآية (255).
(¬3) أخرجه: الترمذي (5/ 504/3524) وابن السني في عمل اليوم والليلة (337) من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد حدثنا الرحيل بن معاوية -أخو زهير بن معاوية- عن الرقاشي عن أنس بن مالك. قال الترمذي: "هذا حديث غريب" .. والرقاشي هو يزيد بن أبان، ضعيف كما قال في التقريب.
والحديث أخرجه أيضاً: الطبراني في الأوسط (4/ 343/3589) وفي الصغير (436) وفيه زيادة، عن سلمة بن حرب ابن زياد الكلابي قال: حدثني أبو مدرك حدثني أنس بن مالك.
وأورده الهيثمي في المجمع (10/ 180 - 181) وقال: "وقد ذكر الذهبي سلمة في الميزان فقال: مجهول كشيخه أبي مدرك، وقد وثق ابن حبان سلمة وذكر له هذا الحديث في ترجمته، وفي الميزان أبو مدرك قال الدارقطني متروك، فلا أدري هو أبو مدرك هذا أو غيره، وبقية رجاله ثقات".
وله شاهد أخرجه الحاكم (1/ 509) من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود. وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي بقوله: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه وعبد الرحمن ومن بعده ليسوا بحجة. والحديث بهذا الشاهد حسن، كما بين ذلك الشيخ الألباني في تعليقه على الكلم الطيب (رقم: 118).
(¬4) البقرة الآية (255).