كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)

- وقال: فاختلاف الفقهاء -يا أخي، رحمك الله- في فروع الأحكام وفضائل السنن رحمة من الله بعباده، والموفق منهم مأجور، والمجتهد في طلب الحق إن أخطأه غير مأزور، وهو يحسن نيته، وكونه في جملة الجماعة في أصل الاعتقاد والشريعة مأجور، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بعثت بالحنيفية السمحة» (¬1). وإن تأول متأول من الفقهاء مذهباً في مسألة من الأحكام خالف فيها الإجماع، وقعد عنه فيها الاتباع، كان منتهى القول بالعتب عليه أخطأت، لا يقال له كفرت ولا جحدت ولا ألحدت، لأن أصله موافق للشريعة وغير خارج عن الجماعة في الديانة. (¬2)
- وقال: فالإصابة في الجماعة توفيق ورضوان، والخطأ في الاجتهاد عفو وغفران، وأهل الأهواء اختلفوا في الله، وفي الكيفية، وفي الأبنية، وفي الصفات، وفي الأسماء، وفي القرآن، وفي قدرة الله، وفي عظمة الله، وفي علم
¬_________
(¬1) أخرجه أحمد (5/ 266) والطبراني في الكبير (8/ 216/7868) من حديث أبي أمامة. قال الهيثمي في المجمع (5/ 279): "فيه علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف". وضعفه العراقي في تخريج الإحياء (5/ 2206/3485) وله شاهد من حديث جابر، أخرجه الخطيب في تاريخه (7/ 209) وأشار له السيوطي في الجامع بالضعف. وآخر مرسل عن حبيب بن أبي ثابت أخرجه ابن سعد (1/ 192). قال المناوي في فيض القدير (3/ 203): "لكن له طرق ثلاث ليس يبعد أن لا ينزل بسببها عن درجة (الحسن) ". وله شاهد آخر من حديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ (أي يوم لعب الحبشة): «لتعلم يهود في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة». أخرجه أحمد (6/ 116و233) وحسن إسناده السخاوي في المقاصد الحسنة (رقم 214) وجود إسناده الشيخ الألباني في الصحيحة (4/ 443). وعلق البخاري في صحيحه (1/ 126): «أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة». ووصله في الأدب المفرد (رقم 287) وأحمد (1/ 236) والبزار (كشف 1/ 58 - 59/ 78) والطبراني في الكبير (11/ 227/11571).
(¬2) الإبانة (2/ 4/566).

الصفحة 388