كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)
رِسَالَتَهُ} (¬1) وقال: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18)} (¬2) وقال: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)} (¬3)
وقالت عائشة: من زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئاً مما أنزله الله عليه، فقد أعظم الفرية على الله، يقول الله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} الآية (¬4). ثم التمسنا هذه الضلالة التي اخترعتها وزعمت أنها الشريعة الواجبة والدين القيم والتوحيد اللازم الذي لا يقبل الله من العباد غيره بأن يقولوا: القرآن مخلوق في سنة المصطفى، وما دعا إليه أمته وقاتل من خالفه عليه، فما وجدنا لذلك أثراً ولا أمارة ولا دلالة. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» (¬5) فزعمت أيها الجهمي أنها ست بضلالتك هذه. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، حرمت علي
¬_________
(¬1) المائدة الآية (67).
(¬2) العنكبوت الآية (18).
(¬3) الحجر الآيتان (94و95) ..
(¬4) أحمد (6/ 49/50) والبخاري (8/ 780/4855) ومسلم (1/ 159/177) والترمذي (5/ 245 - 246/ 3068) والنسائي في الكبرى (6/ 471/11532).
(¬5) أحمد (2/ 143) والبخاري (1/ 67 - 68/ 8) ومسلم (1/ 45/16) والترمذي (5/ 7/2609) والنسائي (8/ 481 - 482/ 5016) عن ابن عمر.