كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 5)
فقال: {ذلك بما قدمت أيديكم} (¬1)، وقال: {ذلك بما قدمت يداك} (¬2) وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} (¬3) وقال: {الرحمن على العرش استوى} (¬4) وخبرنا أن ركبان الدواب يستوون على ظهورها. وقال في ذكر سفينة نوح: {واستوت على الجودي} (¬5)، أفيلزم -يا ذوي الحجا- عند هؤلاء الفسقة أن من ثبت لله ما ثبت الله في هذه الآي أن يكون مشبهاً خالقه بخلقه؟ حاش لله أن يكون هذا تشبيه كما ادعوا لجهلهم بالعلم، نحن نقول: إن الله سميع بصير كما أعلمنا خالقنا وبارئنا، ونقول من له سمع وبصر من بني آدم فهو سميع بصير، ولا نقول: إن هذا تشبيه المخلوق بالخالق، ونقول: إن لله عز وجل يدين يمينين لا شمال فيهما، قد أعلمنا الله تبارك وتعالى أن له يدين، وخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنهما يمينان لا شمال فيهما، ونقول إن من كان من بني آدم سليم الجوارح والأعضاء فله يدان يمين وشمال، لا نقول: إن يد المخلوقين كيد الخالق عز ربنا عن أن تكون يده كيد خلقه. قد سمى الله عز وجل لنا نفسه عزيزاً وسمى بعض الملوك عزيزاً فقال: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ
¬_________
(¬1) آل عمران الآية (182).
(¬2) الحج الآية (10).
(¬3) الفتح الآية (10).
(¬4) طه الآية (5).
(¬5) هود الآية (44).