كتاب قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر (اسم الجزء: 5)
فقلت هي الدر اللواتي حشى بها … أبو مضر أذني تساقطن من عيني
وكان الصغاني شاعرا فصيحا، ومن محاسن شعره ما رواه الجندي عن شيخه أحمد بن علي السرددي قال: أخبرني والدي أنه سمع الصغاني كثيرا ما ينشد لنفسه: [من الطويل]
تعلمت أسباب القناعة يافعا … وكهلا فكانا في حياتي ديدني
وقد كان أوصاني أبي حفّ بالرضا … بألاّ أوافى مطعما من يدي دني
والصغاني بفتح الصاد المهملة، والغين المعجمة بعدها ألف، ثم نون، ثم ياء نسب، وفيها لغة: يقال فيه أيضا: الصاغاني بزيادة ألف بين الصاد والغين.
وذكر الخزرجي في «تاريخه» له قصيدة طويلة نحو خمسين بيتا، مشتملة على ألفاظ غريبة، ومعاني عجيبة، وجناس بديع، مستشهدا بها على أنه يقال: صاغاني، يقول في أولها: [من البسيط]
أنساني الدهر أعطاني وأوطاني … وحطني ووهاد الخسف أوطاني
ويقول في آخرها:
فقلت يا دهر سالمني مسالمة … فإنني عمريّ ثم صاغاني
فانصاغ ينقاد إذعانا وسالمني … ومد ضبعي وناغاني وصاغاني (1)
وقد أوردناها بجملتها في «تاريخ عدن»، فمن أحب الوقوف عليها .. فليراجعه (2).
3158 - [أبو الحسن الدهان] (3)
علي بن موسى السعدي المصري أبو الحسن الدهان، المقرئ الزاهد.
قرأ القراءات، وتصدر بالفاضلية، وكان ذا علم وعمل.
توفي سنة خمس وستين وست مائة.
_________
(1) انظر «طراز أعلام الزمن» (1/ 341).
(2) انظر «تاريخ ثغر عدن» (2/ 55).
(3) «تاريخ الإسلام» (49/ 202)، و «العبر» (5/ 281)، و «معرفة القراء الكبار» (3/ 1338)، و «الوافي بالوفيات» (22/ 252)، و «مرآة الجنان» (4/ 165)، و «شذرات الذهب» (7/ 557).