كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 5)

فَلَا) يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: {لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ} [الأحزاب: ٥٥] الْآيَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الأحزاب: ٥٣] (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (فِي الْحَجِّ) مُفَصَّلًا.

(فَيُحَرَّمُ) عَلَى زَانٍ (النَّظَرُ إلَى أُمِّ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَ) إلَى (بِنْتِهَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهُمَا (لِأَنَّ تَحْرِيمَهُنَّ بِسَبَبِ مَحْرَمٍ وَكَذَا الْمُحَرَّمَةُ بِاللِّعَانِ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ النَّظَرُ إلَيْهَا (وَ) كَذَا (بِنْتِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَأُمِّهَا) لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهُنَّ.

(وَلَا تُسَافِرُ الْمُسْلِمَةُ مَعَ أَبِيهَا الْكَافِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحْرَمًا لَهَا فِي السَّفَرِ نَصًّا) وَإِنْ كَانَ مَحْرَمًا فِي النَّظَرِ.

(وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ جَمِيلَةً وَخِيفَتْ الْفِتْنَةُ بِهَا حُرِّمَ النَّظَرُ إلَيْهَا كَالْغُلَامِ الْأَمْرَدِ الَّذِي يُخْشَى الْفِتْنَةُ بِنَظَرِهِ) لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ وَهُوَ الْخَوْفُ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالْفِتْنَةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى (وَنَصَّ) أَحْمَدُ (أَنَّ) الْأَمَةَ (الْجَمِيلَةَ تَنْتَقِبُ) وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْمَمْلُوكَةِ فَكَمْ نَظْرَةٌ أَلْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الْبَلَاءَ.

(وَلِعَبْدِهِ لَا مُبَعَّضٍ وَمُشْتَرَكٍ، وَأَفْتَى الْمُوَفَّقُ بَلَى) فِي الْمُشْتَرَكِ أَنَّهُ كَالْعَبْدِ (نَظَر ذَلِكَ) أَيْ الْوَجْهَ وَالرَّقَبَةَ وَالْيَدَ وَالْقَدَمَ وَالرَّأْسَ وَالسَّاقَ (مِنْ مَوْلَاتِهِ) وقَوْله تَعَالَى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور: ٣١] الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: ٣١] وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَى رَبَّةِ الْعَبْدِ التَّحَرُّزُ مِنْهُ.

(وَكَذَا) أَيْ كَالْعَبْدِ وَالْمَحْرَمِ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ، أَيْ غَيْرِ أُولِي الْحَاجَةِ مِنْ النِّسَاءِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْهُ هُوَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا يَقُومُ عَلَيْهِ آلَةٌ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ الَّذِي لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ (وَهُوَ مَنْ لَا شَهْوَةَ لَهُ كَعِنِّينٍ وَكَبِيرٍ وَمُخَنَّثٍ) أَيْ شَدِيدِ التَّأْنِيثِ فِي الْخِلْقَةِ حَتَّى يُشْبِهَ الْمَرْأَةَ فِي اللِّينِ وَالْكَلَامِ وَالنَّغَمَةِ وَالنَّظَرِ وَالْفِعْلِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي النِّسَاءِ أَرَبٌ (وَمَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ) وقَوْله تَعَالَى: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} [النور: ٣١] .

الصفحة 12

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text