كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 5)

لَا تَسْقُطُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى وَقَالَ فِي شَرْحِهِ فِي الْأَصَحِّ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَتِّعُوهُنَّ} [الأحزاب: ٤٩] فَأَوْجَبَ لَهَا الْمُتْعَةَ بِالطَّلَاقِ وَهِيَ إنَّمَا وَهَبَتْهُ مَهْرَ الْمِثْلِ فَلَا تَدْخُلُ الْمُتْعَةُ فِيهِ.
وَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهَا قَبْلَ الْفُرْقَة؛ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ مَا لَا يَجِبُ كَمَنْ أَسْقَطَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ (وَإِنْ ارْتَدَّتْ مَنْ وَهَبَتْ زَوْجَهَا الصَّدَاقَ) قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِكُلِّهِ (أَوْ) ارْتَدَّتْ مَنْ (أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ رَجَعَ) الزَّوْجُ (عَلَيْهَا بِجَمِيعِهِ أَيْ الصَّدَاقِ) لِعَوْدِهِ إلَيْهِ بِذَلِكَ وَكَمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ لَوْ تَنَصَّفَ (وَلَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْ الصَّدَاقِ) مُعَيَّنًا كَانَ أَمْ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ (إلَّا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهَا أَوْ إلَى وَكِيلِهَا إذَا كَانَتْ) بَالِغَةً (رَشِيدَةً وَلَوْ بِكْرًا) كَثَمَنِ مَبِيعِهَا.
(وَلَا يَبْرَأُ) الزَّوْجُ (بِالتَّسْلِيمِ إلَى أَبِيهَا وَلَا إلَى غَيْرِهِ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ (فَإِنْ فَعَلَ) بِأَنْ سَلَّمَ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ لِأَبِيهَا أَوْ غَيْرِهِ (وَأَنْكَرَتْ) الزَّوْجَةُ (وُصُولَهُ) أَيْ الْمَهْرِ (إلَيْهَا حَلَّفَهَا الزَّوْجُ) إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ (وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُصُولِهِ إلَيْهَا.
(وَرَجَعَ) الزَّوْجُ (عَلَى أَبِيهَا) أَوْ غَيْرِهِ بِمَا دَفَعَهُ لَهَا لِعَدَمِ بَرَاءَتِهِ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ.
(وَإِنْ كَانَتْ) الزَّوْجَةُ (غَيْرَ رَشِيدَةٍ سَلَّمَهُ إلَى وَلِيّهَا فِي مَالِهَا مِنْ أَبِيهَا أَوْ وَصِيّهَا أَوْ الْحَاكِمِ أَوْ مَنْ أَقَامَهُ الْحَاكِمُ) فِيمَا عَلَيْهَا كَثَمَنِ مَبِيعِهَا وَسَائِرِ دُيُونِهَا.

[فَصْلٌ كُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَنَصَّفَ الْمَهْرُ]
(فَصْلٌ وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ) قِبَلِ (الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ، كَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ وَلَوْ بِسُؤَالِهَا و) كَ (إسْلَامِهِ) إنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً (وَرِدَّتِهِ، أَوْ) جَاءَتْ (مِنْ) قِبَلِ (أَجْنَبِيٍّ كَرَضَاعٍ) بِأَنْ أَرْضَعَتْ أُخْتُهُ الزَّوْجَةَ مَثَلًا (وَنَحْوِهِ) بِأَنْ وَطِئَ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ الزَّوْجَةَ (تَنَصَّفَ الْمَهْرُ) الْمُسَمَّى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٧] الْآيَةَ فَثَبَتَ فِي الطَّلَاقِ، وَالْبَاقِي قِيَاسًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ وَإِنَّمَا تَنَصَّفَ بِالْخُلْعِ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ جَانِبُ الزَّوْجِ بِدَلِيلٍ أَنَّ بَذْلَ عِوَضِهِ يَصِحُّ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا فَصَارَ الزَّوْجُ كَالْمُنْفَرِدِ بِهِ وَالْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِ الْآخَرِ لَا جِنَايَةَ فِيهَا مِنْ الْمَرْأَةِ لِيَسْقُطَ صَدَاقُهَا وَيَرْجِعَ الزَّوْجُ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ قَرَّرَهُ عَلَيْهِ.
(وَيَجِبُ بِهَا)

الصفحة 148

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text