كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 5)

فَلَهُ مَنْعُهَا إذَنْ مِنْ زِيَارَتِهِمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ.
(وَلَا يَلْزَمُهَا طَاعَةُ أَبَوَيْهَا فِي فِرَاقِهِ وَلَا) فِي (زِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا بَلْ طَاعَةُ زَوْجِهَا أَحَقُّ) لِوُجُوبِهَا عَلَيْهَا وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي أَحْكَامِ النِّسَاءِ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ وَمَنَعَ زَوْجَتَهُ الْخُرُوجَ، فَمَرِضَ أَبُوهَا فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حُضُورِ جِنَازَتِهِ فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَلَا تُخَالِفِي زَوْجَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا بِطَاعَةِ زَوْجِهَا» .

[فَصْلٌ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ]
َ (وَهُوَ تَوْزِيعُ الزَّمَانِ عَلَى زَوْجَاتِهِ) إنْ كُنَّ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ (وَيَلْزَمُ غَيْرُ طِفْلٍ أَنْ يُسَاوِيَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي الْقَسْمِ إذَا كُنَّ حَرَائِرَ كُلُّهُنَّ أَوْ) كُنَّ (إمَاءً كُلّهنَّ) لِأَنَّهُ إذَا قَسَّمَ لِوَاحِدَةِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَيْلٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: ١٩] وَلَيْسَ مَعَ الْمَيْل مَعْرُوفٌ.
وَقَالَ تَعَالَى {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} [النساء: ١٢٩] ، لِأَنَّ الْعَدْلَ أَنْ لَا يَقَعَ مَيْلٌ أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ وَلَوْ حَرَصْتُمْ عَلَى تَحَرِّي ذَلِكَ، وَبَالَغْتُمْ فِيهِ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ الَّتِي لَيْسَتْ ذَاتَ بَعْلٍ وَلَا مُطَلَّقَةٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَال إلَى إحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» وَعَنْ عَائِشَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَسِّمُ بَيْنِنَا فَيَعْدِلُ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد.
وَيَكُونُ (لَيْلَةً) وَ (لَيْلَةً) لِأَنَّهُ إنْ قَسَّمَ لَيْلَتَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرٌ لِحَقِّ مَنْ لَهَا اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ لِلَّتِي قَبْلَهَا (إلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بِالزِّيَادَةِ) عَلَى لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُنَّ (وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ) لِأَنَّهُ يَأْوِي فِيهِ الْإِنْسَانُ إلَى مَنْزِلِهِ وَيَسْكُنْ إلَى أَهْلهِ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ مَعَ زَوْجَتِهِ عَادَةً وَالنَّهَارُ لِلْمَعَاشِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} [النبأ: ١٠] {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: ١١]

الصفحة 198

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text