كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 5)

خَدِيجَةُ وَعَائِشَةُ وَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ قَالَتْ لَهُ «قَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا: لَا وَاَللَّهِ مَا رَزَقَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا، آمَنَتْ بِي حِينَ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَأَعْطَتْنِي مَالَهَا حِينَ حَرَمَنِي النَّاسُ» وَمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ «أَقْرَأَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جِبْرِيلَ وَخَدِيجَةُ أَقْرَأَهَا جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ» يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ خَدِيجَةَ وَخَبَرُ «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي» وَقَوْلُهُ لَهَا «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إلَّا مَرْيَمَ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَاطِمَةَ أَفْضَلُ وَاحْتَجَّ مَنْ فَضَّلَ عَائِشَةَ بِمَا احْتَجَّتْ بِهِ مِنْ أَنَّهَا فِي الْآخِرَةِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدَّرَجَةِ وَفَاطِمَةَ مَعَ عَلِيٍّ فِيهَا.

(وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يُنْسَبُونَ إلَيْهِ) لِحَدِيثِ «إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ مُشِيرًا إلَى الْحَسَنِ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى.
وَفِي حَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا قَطُّ إلَّا جَعَلَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ صُلْبِهِ غَيْرِي، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ عَلِيٍّ» ذَكَرَهُ فِي الْخَصَائِصِ الصُّغْرَى (دُونَ أَوْلَادِ بَنَاتِ غَيْرِهِ) فَيُنْسَبُونَ إلَى آبَائِهِمْ قَالَ تَعَالَى: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ} [الأحزاب: ٥] .

(وَالنَّجَسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَبِجَوَازِ أَنْ يُسْتَشْفَى بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ شَرِبَتْ بَوْلَهُ فَقَالَ: إذَنْ لَا تَلِجُ النَّارُ بَطْنَكِ» لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ.
وَلِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ «أَنَّ غُلَامًا حَجَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حِجَامَتِهِ شَرِبَ دَمَهُ فَقَالَ وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ قَالَ غَيَّبْتُهُ فِي بَطْنِي قَالَ اذْهَبْ فَقَدْ أَحْرَزْتَ نَفْسَكَ مِنْ النَّارِ» قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَكَانَ السِّرُّ فِي ذَلِكَ مَا صَنَعَهُ الْمَلَكَانِ مِنْ غَسْلِهِمَا جَوْفَهُ.

(وَهُوَ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (طَاهِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ) وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ غَيْرَهُ أَيْضًا طَاهِرٌ.

(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ)

الصفحة 31

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text