كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 5)

[فَصْلٌ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ]
فَصْلٌ الْقِسْمُ الرَّابِعُ الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ (وَيَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ أَرْبَعٌ) عَلَى التَّأْبِيدِ (ثَلَاثٌ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُنَّ أُمَّهَاتُ نِسَائِهِ) وَإِنْ عَلَوْنَ مِنْ النَّسَبِ وَمِثْلهنَّ مِنْ رَضَاعٍ فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: ٢٣] وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مِنْ نِسَائِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ " أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ الْقُرْآنُ أَنْ عَمِّمُوا حُكْمَهَا فِي كُلّ حَالَ وَلَا تُفَضِّلُوا بَيْن الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا ".
(وَحَلَائِلُ أَبِيهِ وَهُنَّ كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَهَا أَبُوهُ أَوْ جَدُّهُ لِأَبِيهِ أَوْ لِأُمِّهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ وَإِنْ عَلَا فَارَقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا) .
وَحَلَائِلُهُمْ زَوْجَاتُهُمْ سُمِّيَتْ امْرَأَةُ الرَّجُلِ حَلِيلَةً لِأَنَّهَا تَحِلُّ إزَارَ زَوْجِهَا وَهِيَ مُحَلَّلَةٌ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٢٢] (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِهِ وَهُنَّ كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيهِ أَوْ) مِنْ بَنِي أَوْلَادِهِ وَإِنْ نَزَلُوا مِنْ أَوْلَادِ الْبَنِينَ أَوْ الْبَنَاتِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [النساء: ٢٣] مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وقَوْله تَعَالَى {الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} [النساء: ٢٣] لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ يَتَبَنَّاهُ وَلَيْسَ مِنْهُ.
(وَتُبَاحُ بَنَاتُهَا) أَيْ بَنَاتُ حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَأُمَّهَاتُهُنَّ لِدُخُولِهِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: ٢٤] (وَالرَّابِعَةُ الرَّبَائِبُ وَلَوْ كُنَّ فِي غَيْرِ حِجْرِهِ) لِأَنَّ التَّرْبِيَةَ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي التَّحْرِيمِ.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [النساء: ٢٣] فَإِنَّهُ لَمْ يَخْرُج مَخْرَج الشَّرْطِ وَإِنَّمَا وَصَفَهَا بِذَلِكَ تَعْرِيفًا لَهَا بِغَالِبِ أَحْوَالِهَا وَمَا خَرَجَ مَخْرَجٌ لَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِمَفْهُومِهِ (وَهُنَّ) أَيْ الرَّبَائِبُ الْمُحَرَّمَاتُ (بَنَاتُ نِسَائِهِ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ) صِفَةٌ لِلنِّسَاءِ (دُونَ) النِّسَاءِ (اللَّاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ) فَلَا تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٣] .
(فَإِنْ مُتْنَ) أَيْ نِسَاؤُهُ (قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ الْوَطْءِ لَمْ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ (أَوْ أَبَانَهُنَّ) الزَّوْجُ (بَعْدَ الْخَلْوَةِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ لَمْ تَحْرُمْ الْبَنَاتُ) لِأَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تُسَمَّى دُخُولًا (فَلَا يُحَرِّمُ

الصفحة 71

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text