كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 5)

قال البيهقي: وهذا النهي إن ثبت مرفوعًا، فليس لمعنى يرجع إلى الصلاة؛ إذ لو صلى فيها لم يعد، وإنما هو كما جاء في قصة الحجر (¬1).
ورواه أبو داود من حديث أبي صالح الغفاري -واسمه سعيد بن عبد الرحمن- أن عليًّا مر ببابل، وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر فلما برز منها أمر المؤذن فأقام، فلما فرغ من الصلاة قال: إن حبيبي - صلى الله عليه وسلم - نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل؛ فإنها ملعونة (¬2)، وهو حديث واهٍ، قال ابن يونس: ما أظن أن أبا صالح سمع من علي، وقال عبد الحق: حديث واه (¬3).
وقال ابن القطان: في سنده رجال لا يعرفون (¬4). وقال البيهقي في "المعرفة": إسناده غير قوي (¬5).
وقال الخطابي: في سنده مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جعلت لي الأرض مسجدًا" (¬6).
ويشبه -إن ثبت الحديث- أن يكون نهاه أن يتخذها وطنًا ومقامًا، كانه إذا أقام بها كانت صلاته فيها، وهذا من باب التعليق في علم البيان، ولعل النهي له خاصة، ألا تراه قال: نهاني، ولعل ذلك إنذار منه مما لقي من المحنة بالكوفة، وهي من أرض بابل (¬7).
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 2/ 451.
(¬2) "سنن أبي داود" (490 - 491). قال ابن حجر في "الفتح" 1/ 530: في إسناده ضعف. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (76 - 77).
(¬3) "الأحكام الوسطى" 1/ 289.
(¬4) "بيان الوهم والإيهام" 3/ 145 - 148 (855).
(¬5) "معرفة السنن والآثار" 3/ 402.
(¬6) سبق تخريجه في شرح حديث (426).
(¬7) "معالم السنن" 1/ 127.

الصفحة 498