الكلام عليه من أوجه:
أحدها:
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في المغازي في باب نزول النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر (¬1)، وقد أخذ على البخاري في قوله: (نزوله - صلى الله عليه وسلم - في الحجر)، وفي "الصحيح": مر به مسرعًا، كما ستعلمه هناك (¬2)، وأخرجه أيضًا في أحاديث الأنبياء (¬3)، والتفسير (¬4)، وأخرجه مسلم في أواخر كتابه (¬5) (¬6).
ثانيها:
هذا القول قاله لما مر بالحجر كما جاء في بعض الروايات في البخاري في المغازي (¬7)، وكان ذلك في طريقه إلى تبوك في رجب سنة تسع من الهجرة، وقال هنا: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين" وفي أخرى: "على هؤلاء القوم" (¬8). وفي أخرى: "هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم" (¬9).
وإنما قال هنا: "لا تدخلوا" من جهة ذلك التشاؤم بتلك البقعة التي
نزل بها السخط، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (4419 - 4420).
(¬2) سيأتي برقم (4419).
(¬3) سيأتي برقم (3380 - 3381، باب: قول الله تعالى: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}.
(¬4) سيأتي برقم (4702) باب: قوله: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80)}.
(¬5) في هامش (س): من خط الشيخ: ذكره النسائي في التفسير وأهمله ابن عساكر.
(¬6) مسلم (2980) كتاب: الزهد والرقائق، باب: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين.
(¬7) سيأتي برقم (4419).
(¬8) ستأتي برقم (4702)، ورواها مسلم (2980).
(¬9) ستأتي برقم (3380، 3381، 4419، ورواها مسلم (2980/ 39).