كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 5)

الباب، وقد سئل سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن النوم فيه، قالا: كيف تسألون عنها، وقد كان أهل الصفة ينامون فيه (¬1) وهم قوم كان مسكنهم المسجد.
وذكر الطبري عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان نائمًا فيه ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين (¬2).
قال: وقد نام في المسجد جماعة من السلف، فغير محذور الانتفاع به فيما يحل كالأكل والشرب، والجلوس، وشبه النوم من الأعمال، وقال الحربي: الصفة في مسجده موضع مظلل يأوي إليه المساكين.
وفي حديث سهل بن سعد فوائد:
الأولى: جواز التكنية بغير الولد، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كناه أبا تراب، وفي البخاري في كتاب الاستئذان: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب، وإن كان ليفرح إذا دعي بها (¬3).
الثانية: مداراة الصهر وتسلية أمره (من عناء به) (¬4).
الثالثة: الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنيته إذا كان ذلك لا يغضبه، ولا يكرهه، بل يؤنسه من حرجه.
¬__________
(¬1) أثر سعيد بن المسيب رواه عبد الرزاق 1/ 421 (1648)، وابن أبي شيبة 1/ 428 (4922).
وأثر سليمان بن يسار رواه ابن أبى شيبة 1/ 427 (4911).
(¬2) ورواه أحمد في "الزهد" ص 158، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 60، وابن عساكر في "تاريخه" 39/ 226.
(¬3) سيأتي برقم (6280) باب: القائلة في المسجد.
(¬4) كذا في الأصل.

الصفحة 518