كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 5)

وقال البخاري: وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارى.
وهذا أخرجه أبو داود بإسناد صحيح عنه بعد أن روى عنه مرفوعًا: "ما أمرت بتشييد المساجد" (¬1).
و (الزخرفة): الزينة أي: لتزيننها ولتموهنها وأصل الزخرف: الذهب والنهي خوف شغل المصلي، أو لإخراج المال في غير وجهه أو لهما.
ثم ساق البخاري حديث نافع أنَّ عَبْدَ اللهِ أَخْبَرَهُ أَن المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ
¬__________
= 32، وابن ماجه (739)، وأحمد 3/ 134، والدارمي 2/ 883 - 884 (1448)، وابن حبان في "صحيحه" 4/ 492، 493 (1613، 1614). صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (476).
(¬1) "سنن أبي داود" (448). وصححه ابن حبان 4/ 493 - 494 (1615). وقال الحافظ في "الفتح" 1/ 540: وإنما لم يذكر البخاري المرفوع منه للاختلاف على يزيد بن الأصم في وصله وإرساله.
قال الألباني في "صحيح أبي داود" (475) تعليقًا على قول ابن حجر: وقد وصله أبو فزارة، وهو ثقة، فيجب قبول زيادته. وقال أيضًا -أعني الألباني-: قال الشيخ القاري في "المرقاة": وهو موقوف، لكنه في حكم المرفوع. اهـ.
وهذِه الزيادة الموقوفة قد روى معناها مرفوعًا عن ابن عباس، ورواه ابن ماجه (740)، ولفظه: "أراكم ستُشرِّفون مساجدكم بعدي كما شَرَّفَت اليهود كنائسها، وكما شَرَّقَت النصارى بِيَعَها". وقد ضعفه البوصيري في "الزوائد" (248)، قال: هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس، وهو كذاب. وضعفه أيضًا الألباني في "الثمر المستطاب" 1/ 460.

الصفحة 531