أثنى الله عليهم وشهد لهم بالفضل بقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}. قال المفسرون: وهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد صح أن عمارًا بعثه علي إلى الخوارج يدعوهم إلى الجماعة التي فيها العصمة بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمته لا تجتمع على ضلال (¬1).
¬__________
(¬1) يشير إلى حديث: "إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة"، وقد ورد بألفاظ مختلفة ومن طرق مختلفة، منها: ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا (2167)، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. والحاكم 1/ 116.
وما رواه أبو داود (4253) من حديث أبي مالك الأشعري بلفظ: "إن الله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة".
قال الحافظ في "التلخيص" 3/ 141: هذا حديث مشهور له طرق كثيرة، لا يخلو واحد منها من مقال، منها لأبي داود عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا -وذكره- وفي إسناده انقطاع، وللترمذي والحاكم عن ابن عمر مرفوعًا -وذكره- وفيه سليمان بن سفيان المدني، وهو ضعيف.
وما رواه الترمذي من حديث ابن عباس مرفوعًا (2166) بلفظ: "يد الله مع الجماعة"، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. والحاكم 1/ 116 بلفظ: "لا يجمع الله أمتي -أو قال: هذِه الأمة- على الضلالة أبدًا ويد الله على الجماعة".
قال الألباني في "المشكاة" (173) تعليقًا على حديث ابن عمر: علته سليمان المدني، وهو ابن سفيان، وهو ضعيف، لكن الجملة الأولى من الحديث صحيحة - يقصد: "إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة"- لها شاهد من حديث ابن عباس، أخرجه الترمذي والحاكم وغيرهما بسند صحيح. اهـ. وقد صححه الألباني أيضًا من حديث ابن عمر في "صحيح الجامع" (1848).
وروى ابن أبي شيبة 7/ 456 (37181) عن بشير بن عمرو قال: شيعنا ابن مسعود حين خرج، فنزل في طريق القادسية فدخل بستانًا، فقضى الحاجة ثم توضأ ومسح على جوربيه، ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء، فقلنا له: اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن لا ندري هل نلقاك أم لا، قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح =