وفيه: أن عمارًا فهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذِه الفتنة في الذين يستعاذ بالله منها، وفي الاستعاذة منها دليل أنه لا يدري أحد في الفتنة أهو مأجور أم مأثوم إلا بغلبة الظن، فلو كان مأجورًا لما استعاذ بالله من الأجر، وهذا يرد الحديث المروي: "لا تستعيذوا بالله من الفتنة فإنها حصاد المنافقين" (¬1).
الرابعة:
فيه: فضيلة ظاهرة لعمار وهو علم من أعلام النبوة؛ لأن الشارع أخبر بما يكون فكان كما قال.
¬__________
= بر أو يستراح من فاجر، وعليكم بالجماعة، فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة ..
صحح إسناده الحافظ في "التلخيص" 3/ 141 قال تعليقًا عليه: ومثله- يعني قول ابن مسعود: وعليكم بالجماعة .. - لا يقال من قبل الرأي.
(¬1) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما وجدته بلفظ: "لا تكرهوا الفتنة في آخر الزمان، فإنها تبين المنافقين" عن على مرفوعًا، رواه أبو الشيخ الأنصاري في "طبقات المحدثين بأصبهان " 3/ 541 (697)، والديلمي كما في دا الفردوس بماثور الخطاب" 5/ 38 (7390)، وعزاه الحافظ في "الفتح" 13/ 44 لأبي نعيم لكن بلفظ "تبير المنافقين" بدلًا من "تبين المنافقين"، وقال: في سنده ضعيف ومجهول.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (445) وعزاه للديلمي بلفظ: "تبين المنافقين"، وأشار المحقق إلى أنه في نسخة أخرى من المخطوط بلفظ: "تنثر المنافقين".
وذكره محمد طاهر بن علي الهندي في "تذكرة الموضوعات" ص 222 وعزاه لـ"الذيل، بلفظ: "لا تكرهوا الفتن، فإن فيها حصاد المنافقين". وقال ابن تيمية: موضوع.
وقد أورده الحافظ في "الفتح" 1/ 543 بلفظ المصنف: "لا تستعيذوا بالله ... " وقال: قد سئل ابن وهب قديمًا عنه، فقال: إنه باطل.