كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 5)

الله - صلى الله عليه وسلم - فأجازه، وعدل البخاري عن هذا الحديث هنا ليقدح الطالب
فكره، ويشحذ ذهنه؛ ولأن فيه الأمر بالإجابة عن الشارع، والدعاء بالتأييد، وهو لأجل إجابته عنه.
الخامس: الحديث ظاهر في جواز إنشاد الشعر فيه، وقد اختلف العلماء في ذلك: فأجازته طائفة إذا كان الشعر فيما لا بأس بروايته، قال ابن حبيب: رأيت ابن الماجشون ومحمد بن سلام ينشدان الشعر، ويذكران أيام العرب، وقد كان اليربوع والضحاك بن عثمان ينشدان مالكًا ويحدثانه بأخبار العرب، فيصغي إليهما.
وخالفهم في ذلك آخرون فكرهوا إنشاده فيه، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تناشد الأشعار في المساجد. أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه"، وحسنه الترمذي (¬1).
وحديث حكيم بن حزام مرفوعا: نهى أن يستقاد في المسجد، وأن ينشد فيه الأشعار. أخرجه أبو داود (¬2).
¬__________
(¬1) "صحيح ابن خزيمة" 2/ 274، 275، (1304، 1306)، 3/ 158 (1816)، "سنن الترمذي" (322). ورواه أيضًا أبو داود (1079)، والنسائي 2/ 48، وابن ماجه (749)، وأحمد 2/ 179. صححه أبو بكر بن العربي كما ذكر الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (991).
(¬2) "سنن أبي داود" (4490)، ورواه أيضًا الطبراني 3/ 204 (3130)، والدارقطني 3/ 85، والحاكم 4/ 378، والبيهقي 8/ 328، ورواه أحمد 3/ 434 عن حكيم بن حزام موقوفًا، وقال أحمد: لم يرفعه، يعني: حجاجًا.
ضعفه عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 1/ 296، وابن القطان في "بيان الوهم" 3/ 344 (1090)، قال الحافظ في "التلخيص" 4/ 78: لا بأس بإسناده. وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (2327).

الصفحة 556