كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 5)

وحديث جبير (¬1) وابن عمر وابن عباس (¬2) مثله.
وحديث أسيد بن عبد الرحمن أن شاعرًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد، فقال: أنشدك يا رسول الله؟ قال: "لا" قال: بلى. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فاخرج من المسجد" فخرج فأنشد فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوبًا، وقال: "هذا بدل ما مدحت به ربك" (¬3).
وأجاب الأولون بالطعن في هذِه الأحاديث:
¬__________
(¬1) رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة المهرة" 2/ 44 (1008)، والروياني 2/ 434 (1456). ضعفه البوصيري في "الإتحاف" بتدليس ابن إسحاق. وقال الحافظ في "المطالب العالية" 3/ 522 (359): إسناده حسن إن كان إسحاق بن يسار سمعه من جبير - رضي الله عنه -.
ورواه مرسلًا عبد الرزاق 1/ 437 (1709) عن نافع بن جبير بن مطعم قال: نهى ... الحديث. ورواه بلفظ (لا تقام الحدود في المساجد) دون لفظ إنشاد الشعر؛ البزارُ كما في "كشف الأستار" (1565) وقال: هذا أحسن إسناد يروى في ذلك، ولا نعلمه بإسناد متصل من وجه صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم في محمد بن عمر وضعفوا حديثه. والطبراني 2/ 139 (1590)، والحارث في "مسنده " كما في "الزوائد" (130)، وذكر الهيثمي 2/ 25 وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه الواقدي، وهو ضعيف. وفي 6/ 282 وقال: رواه البزار، وفيه الواقدي، وهو ضعيف لتدليسه، وقد صرح بالسماع، وقد صرح بالتحديث.
وضعفه الحافظ في "التلخيص" 4/ 78، قال: رواه البزار من حديث جبير بن مطعم، وفيه الواقدي.
(¬2) رواه ابن عدي في "الكامل" 7/ 134 من حديث ابن عباس وابن عمر معًا في ترجمة فرات بن السائب، وأشار إلى أنه منكر بفرات هذا، وكذا ضعفه عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 1/ 297، وذكره الحافظ في "التلخيص" 4/ 178 وعزاه لابن عدي وقال: وفيه غرابة- كذا في المطبوع من "التلخيص"- بن السائب، وهو منكر الحديث.
(¬3) رواه عبد الرزاق 1/ 439 (1717). قال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 1/ 295: فيه إبراهيم بن محمد، هو ابن أبي يحيى، وهو متروك الحديث.

الصفحة 557