وذكر مالك عن عطاء بن يسار: أنه كان يقول لمن أراد أن يبيع في المسجد: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذا سوق الآخرة (¬1).
قال الطحاوي: ومعنى البيع الذي نهي عنه في المسجد الذي يغلب عليه ويعمه حتى يكون كالسوق، وأما ما سوى ذلك فلا بأس به، وكذا التحلق الذي نهي عنه قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه، وغير ذلك لا بأس به (¬2).
وقد أجمع العلماء أن ما عقد من البيع في المسجد لا يجوز نقضه، إلا أن المسجد ينبغي أن يجنب جميع أمور الدنيا، ولذلك بنى عمر بن الخطاب البطحاء خارج المسجد، وقال: من أراد أن يلغط فليخرج إليها (¬3). فوجب تنزيه المسجد عما لم يكن من أمور الله تعالى.
¬__________
= 4/ 528 (1650)، والحاكم 2/ 56، والبيهقي 2/ 447.
قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وصححه عبد الحق في "الأحكام الوسطى" 1/ 295. وصححه الألباني في "الإرواء" (1295).
(¬1) رواه مالك 1/ 226 (580).
(¬2) "شرح معاني الآثار" 4/ 359.
(¬3) رواه مالك 1/ 226 (581)، والبيهقي 10/ 103 عن سالم بن عبد الله، عن عمر مرسلًا.