كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 5)

[إذا غَضِبَتْ] (¬1) تلكَ الأنوفُ لَمْ ارْضَها ... ولمْ أَطْلبِ العُتْبى ولكنْ أزيدُهَا (¬2)
وقيل: شَمَخَ فلان بأنفه: للمتكبِّر، وتَرِبَ أنفُه: للذليل، وأَنِفَ فلانٌ من كذا؛ بمعنى: استنْكَفَ، وأَنَفْتُهُ: أصَبْتُ أنفَهُ، وحتى قيل للأَنَفة: الحميَّة (¬3)، واستأنفتُ الشيء: أخذْتُ أنفَه، أي: مُبْتَدَأه، ومنه: {مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمد: 16]؛ أي: مبتدأً (¬4).
وقال ابن فارس في "المُجمَل": وشريفُ القوم: أَنْفُ، وطرف اللحية: أَنْفُها، والناتِئ من الجبل: أَنْفٌ، والأَنْف: أوَّلُ الشيء، وروضةٌ أُنُف: إذا كانت لم تُرْعَ، وأَنِفَ الرجلُ أَنَفًا وأَنفَة، وكأنه مشتقٌ من شَمَخَ بأنفِهِ، وأَنَفْتُ الرجلَ: ضَرَبْتُ أنفَه، ويقال: استأْنَفْتُ الشيء، وامرأة أَنوفٌ: طيِّبةُ ريح الأنف، وجمل أَنِفٌ، أي: أوجَعَتْه الخِزامَة، فتسلس منها، ويقال: عدا الشيء، وأنفَ الشدُّ أي: أشده، قال ذلك ابن السِّكِّيت (¬5).
قلت: يمكن أن نُحاول رَدَّ الجميع إلى معنى واحد، ولكن الذي
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) ذكره الراغب أيضًا في "محاضرات الأدباء" (1/ 386) دون نسبة.
(¬3) في المطبوع من "مفردات القرآن": "حتى قيل للحمية: الأنفة".
(¬4) انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 95).
(¬5) انظر: "إصلاح المنطق" لابن السكيت (ص: 67). وانظر: "مجمل اللغة" لابن فارس (1/ 104).

الصفحة 144