كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 5)

الْحِسَابُ} [الرعد: 40].
والبلاغُ: الكفايةُ، نحو قوله تعالى: {إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} [الأنبياء: 106]، وقوله: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67]؛ أي: إنْ لم تبلغْ هذا، أو شيئاً منه مِمَّا حُمِّلتْ، تكنْ (¬1) في حُكْمِ مَنْ لم يُبَلِّغْ شيئاً مِنَ الرسالة، وذلك أنَّ حكمَ الأنبياء وتكليفاتِهِمْ أشدُّ، وليسَ حُكْمُهُم كحكمِ سائرِ النَّاسِ، الذين يُتجافى عنهم (¬2) إذا خَلَطُوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا.
وأما قوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] فللمشارفة، فإنها إذا انتهت إلى أقصى الأجَلِ لا يصِحُّ للزوج مُراجعتُها وإمساكُها.
ويقال: بَلَّغته، وأَبْلَغته، وبلَّغته أكثر، قال عز وجل: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} [الأعراف: 62]، وقال: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67]، {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} [هود: 57]، وقال (¬3): {بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} [آل عمران: 40]، وفي موضع: {وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا} [مريم: 8]، وذلك نحو: أدرَكني الجَهْدُ، وأدركتُ الجَهْدَ، ولا يصح: بَلَغَني المكانُ، وأدركَني.
¬__________
(¬1) في الأصل و "ت": "تكون".
(¬2) "ت": "عليهم"، وجاء في الهامش: "لعله: عنهم".
(¬3) في الأصل: "فقد"، والمثبت من "ت".

الصفحة 146