وأبان من الدلائل على وحدانيّته (¬1).
وقد يلزمُ بعضُ هذه المعاني بَعْضًا، وقد يصِحُّ توارُدُهُما في محل، فقولُه: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، يجوز أن يكونَ بمعنى: أعلمُ، ويجوز أن يكونَ بمعنى: أُظْهِرُ وأُبِيْنُ.
وجدتُ في تلخيص أبي القاسم عبد الرحمنِ بنِ إسحاقَ النّحويِّ الزجَّاجيِّ لكتاب "الزاهر" لأبي بكر بن الأنباري (¬2): وقولهم: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: - يعني ابن الأنباري - أعلمُ أنَّه لا إلهَ إلا اللهُ، وأُبِيْنُ أنَّه لا إلهَ إلا الله، وحُكِيَ [ذلك] (¬3) عن ثعلب، قال: والدليل على ذلك قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [التوبة: 17]، ولما أنهم (¬4) جحدوا نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كانوا قد ثبتوا على أنفسهم الضلالة والكفر.
قال: وقوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] بيَّنَ الله (¬5) أنه لا إله إلا هو.
¬__________
(¬1) انظر: "مفردات القرآن" للراغب (ص: 466).
(¬2) للإمام أبي بكر محمد بن أبي محمد القاسم الأنباري النحوي المتوفى سنة (328 هـ) كتاب: "الزاهر في معاني الكلام الذي يستعمله الناس"، شرحه واختصره الشيخ الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي المتوفي سنة (340 هـ). انظر: "كشف الظنون" لحاجي خليفة (2/ 947).
(¬3) سقط من "ت".
(¬4) "ت": زيادة "لما".
(¬5) في الأصل: "بمعنى" بدل "بين الله"، والمثبت من "ت".