كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 5)

الثالثة: قوله: "يحدِّث الناسَ" حالٌ من الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، والعاملُ فيه الضميرُ في "أدركت"، أو مِنَ الضميرِ في "قائمًا"، وقائمًا حالٌ من الضمير في "أدركتُ"، كما ذكرناه.
الرابعة: قولُه: "مِنْ" للتبعيض؛ لأنَّ الذي أدركَه بعضُ قولٍ، هو أكثرُ منه، ويجوز على مذهب أبي الحسن: أن تكونَ زائدةً؛ لأنه يجيزُ زيادتَها في الإثبات، والأول أولى؛ لدلالة السِّياقِ على ما تقدم.
قول آخر: يكون هذا بعض الجملة منه، ومن هذا (¬1).

الخامسة: قوله: "ما أجودَ هذه"، (ما) هذه هي التي للتعجُّب، وقد اختلف النحويُّونَ فيها؛ فقيل: إنَّها بمعنى الذي، وقيل: إنها نكرةٌ بمعنى شيء، أو ما قاربه، وهذا مذهب سيبويه، والأول مذهب الأخفش (¬2)، ولبعض المتكلِّمين اعتراضات على مذهب سيبويه، المتأخرون صمٌّ (¬3) عن استماعها.
السادسة: قوله: "ما أجودَ هذه" تأنيثٌ [بمعنى الكلمة، المقصود بها الجملة، والكلمةُ تطلقُ ويراد بها الجملةُ، بل وعلى ما] (¬4) يراد [به] (¬5) الجملُ، كإطلاق الكلمةِ على القصيدة.
¬__________
(¬1) جاء في هامش الأصل و "ت": "بياض".
(¬2) انظر "شرح الجمل" لابن عصفور (2/ 470).
(¬3) "ت": "صمُّوا".
(¬4) زيادة من "ت".
(¬5) زيادة من "ت"

الصفحة 151