كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 5)

أحدهما: أن يكون ظرفاً، أي: وقتاً مؤتَنِفاً.
والثاني: أن يكون حالاً من الضمير في (جئت)؛ أي: مؤتنفاً.

التاسعة: "وحدَه" قال الجوهريُّ - رحمه الله -: الوحدةُ: الانفرادُ، تقول: رأيتُه وحدَهُ، وهو منصوبٌ عندَ أهلِ الكوفة على الظَّرفِ، وعندَ أهلِ البصرةِ على المَصْدرِ في موضع حال، كأنَّك قلت: أوحدْتُه برؤيتي إيحاداً، أي لم أرَ (¬1) غيَره، ثم وَضَعْتَ (وحده) في هذا الموضع.
وقال أبو العباس: يَحْتَمِل أيضاً وجهاً آخر، وهو أن يكونَ الرجلُ في نفسه منفرداً، أو كأنّك قلتَ: رأيتُ رجلاً منفرداً انفراداً، ثمَّ وضعت (وحده) في موضعه.
ولا يضافُ إلا في قولهم: فلانٌ نسِيْجُ وَحْدِهِ، وهو مَدْحٌ، وجُحَيْشُ (¬2) وحدِهِ، وعُيَيْرُ (¬3) وَحْدِهِ، وهما ذَمٌّ. كأنَّك قلتَ: نسيجُ إفرادٍ، فلما وضعت (وحده) موضعَ مَصْدَرٍ مجرورٍ جررتَه.
وربما قالوا: رُجَيلُ وحدِهِ (¬4).
وقال أبو الحسن بن عصفورٍ النحويُّ (¬5): اختلفوا فيه؛ فمنهم مَنْ زعم: أنه انتصبَ انتصابَ الظروفِ، وهو يونس، ويقول: إنَّك إذا
¬__________
(¬1) في الأصل: "في "، والمثبت من "ت".
(¬2) في الأصل: "نحس"، والصواب ما أثبت.
(¬3) في الأصل و "ت": "عصير"، والصواب ما أثبت.
(¬4) انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 547 - 548).
(¬5) انظر: "شرح الجمل " له (2/ 162).

الصفحة 155