ومذهبُ سيبويه أحسنُ؛ لأنَّ وضعَ المصادرِ موضعَ اسمِ الفاعل أكثرُ وأَطْرَدُ من وضعِها موضعَ المفعولِ، ولا يجوزُ في (وحده) الرفعُ، ولا الخفضُ، إلا ألفاظاً شاذَّة، لا يُقاس عليها، وهو عُيَيْرُ (¬1) وحدِهِ، وجُحَيْشُ وحدِهِ.
العاشرة: النحويون يقولون في (لا إلهَ إلا الله)، وأمثاله: إنَّ خبرَ (لا) محذوفٌ، ويقدرونه بـ: لا إله لنا موجودٌ، أو ما أشبه [ذلك] (¬2)، ونازَعهم في ذلك بعضُ أكابرِ المتكلِّمين، بناءً على أنَّ النفيَ للماهيَّة منْ غيرِ قيدٍ أعمُّ من نفيهِا بقيدٍ، والتقديراتُ المذكورةُ مقيَّدَةٌ، فكان الأولُ أولى.
الحادية عشرة (¬3): قوله: "لا شريكَ له" فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون (له) خبر يتعلَّقُ بما تتعلق به المجروراتُ إذا كانت أخباراً (¬4).
والثاني: أن تكونَ (له) صفةً، فتتعلقُ بمحذوف أيضاً، ويكون في محله وجهان، ولا يتعلق بـ "شريك"؛ لأنَّه حينئذٍ يطولُ، فلا يُبنى، ويلزم تنوينُه، وذكر الزمخشريُّ في قوله: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
¬__________
(¬1) في الأصل و "ت": "عوير"، والصواب ما أثبت.
(¬2) زيادة من "ت".
(¬3) جاء في الأصل في هذه المسألة وبعدها "عشر" بدل "عشرة".
(¬4) في الأصل: "آحاداً"، والمثبت من "ت".