كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 5)

الْيَوْمَ} [يوسف: 92] (¬1).

الثانية عشرة: ذكرَ بعضُ المشهورين بعلمِ النَّظرِ في عَصْرِنا، في كلامه على (لا إله إلا الله) فيما وَجَدْتُه عنه: اتفقَتِ النُّحاةُ على أن محلَّ (إلا) في هذه الكلمةِ محلُّ (غيرِ)، والتقدير: لا إله غيرُ الله (¬2)، كقول الشاعر [من الوافر]:
وكُلُّ أخٍ يفارِقُهُ أخُوهُ ... لعَمْرُ أبيكَ إلا الفَرْقَدانِ (¬3)
أي: غير الفرقدين.
قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22]؛ قال: والذي يدل على الصحة: أنا لو حملنا (إلا) على الاستثناء، لم يكن قولنا:
(لا إله إلا الله) توحيداً مَحْضًا، فإن تقديرَ الكلامِ: لا إله مستثنى عنهم اللهُ، ولا يكون نَفْيًا لآلهةٍ لا يُستثنى عنهم اللهُ، بل عند من يقول بدليل الخطاب يكون إثباتاً لذلك، وهو كُفْرٌ، ولَمَّا أجمعتِ العقلاءُ على
¬__________
(¬1) جاء على هامش "ت": "بياض" ولم يشر إليه في الأصل "م". قلت: قال الزمخشري في "الكشاف" (2/ 473): فإن قلت: بم تعلق اليوم؟ قلت: بالتثريب، أو بالمقدر عليكم من معنى الاستقرار، أو بـ: يغفر، والمعنى: لا أثر بكم اليوم، وهو اليوم الذي هو مظنة التثريب، فما ظنكم بغيره من الأيام، انتهى. قلت: لعل المؤلف رحمه الله أراد من كلام الزمخشري على الآية ما ذكرته، والله أعلم.
(¬2) في الأصل: "غيره"، والمثبت من "ت".
(¬3) البيت لعمرو بن معدي كرب، كما نسبه إليه سيبويه في "الكتاب" (2/ 334)، وابن جرير في "تفسيره" (5/ 161)، والمبرد في "الكامل" (3/ 1444)، وغيرهم.

الصفحة 159