كتاب شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (اسم الجزء: 5)

[رواية] (¬1) عمرو بن شمر، عن الأعمش أيضاً، وعمروُ هذا متروكٌ عندهم (¬2)، والله أعلم.

الثانية والعشرون: المشهورُ عند الأصوليين والفقهاءِ: أنَّ الاستثناءَ من النفيِ إثباتٌ، والدليلُ عليه: الاتّفاقُ والإجماعُ على الاكتفاء بهذه الكلمة في إثباتِ التوحيد، قال - عليه الصلاة والسلام -: "أُمِرْتُ أنْ أقاتِلَ النَّاسَ، حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، فإذا قالُوها، عَصَمُوا منِّي دماءَهم وأموالَهم، إلا بحقِّها" (¬3)، والعلمُ ضروريٌّ حاصلٌ بالاكتفاء بهذه الكلمةِ في التوحيدِ، من غير حاجةٍ إلى زيادةٍ، ولا سؤالٍ عن أمرٍ آخرَ، ومن هذا القبيلِ: هذا الحديث الذي رتب فيه الثواب الأخروي على الكلمة دون التوقُّف على زيادة أخرى (¬4).
وخالفَ بعضُ الناسِ في هذا، أعني: في أنَّ الاستثناءَ من النفي إثباتٌ، وشغَّب في تقريره بعض المتكلمين من وجهين:
الأول: أنَّ الاستثناءَ مأخوذٌ من قولِكَ: ثَنَيْتُ الشيءَ عن جهتِهِ،
¬__________
(¬1) سقط من "ت".
(¬2) انظر: "الإمام" للمؤلف (2/ 96).
(¬3) رواه البخاري (25)، كتاب: الإيمان، باب: {تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5]، ومسلم (22)، كتاب: الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(¬4) انظر: "المحصول" للرازي (3/ 56)، و "الإحكام" للآمدي (2/ 331)، و"البحر المحيط" للزركشي (4/ 403).

الصفحة 172