كتاب أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي (اسم الجزء: 5)
تعالى وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ مَعْنَاهُ إلَى حُكْمِ اللَّهِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَى الْحَاكِمَ فَادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ حَقًّا أن على الحاكم أن يعدبه وَيُحْضِرُهُ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَأَشْغَالِهِ
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شبيب قال حدثنا أبو بكر ابن شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْأَغَرَّ الْجُهَنِيَّ قَالَ جِئْت أَسْتَعْدِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ لِي عَلَيْهِ شَطْرُ تَمْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر اذْهَبْ مَعَهُ فَخُذْ لَهُ حَقَّهُ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا رَجَاءُ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا شَاهِينُ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عن الحسن عن سمرة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ دُعِيَ إلَى سُلْطَانٍ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ لَا حَقَّ لَهُ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ بْنُ كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم من دُعِيَ إلَى حَاكِمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْ فَهُوَ ظَالِمٌ لَا حَقَّ لَهُ
وَحَدَّثَنَا عبد الباقي قال حدثنا محمد ابن بِشْرٍ أَخُو خَطَّابٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِجِلٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حدرد قَالَ كَانَ لَيَهُودِيٍّ عَلَيَّ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَاسْتَعْدَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّ لِي عَلَى هَذَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهَا فَقَالَ أَعْطِهِ حَقَّهُ قُلْت وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَصْبَحْت أَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ أَعْطِهِ حَقَّهُ فَأَعَدْت عليه فقال أعطه حقه فخرجت معه السُّوقِ فَكَانَتْ عَلَى رَأْسِي عِمَامَةٌ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ متزر بها فاتزرت بالعمامة وقال اشْتَرِ الْبُرْدَ فَاشْتَرَاهُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ
فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ مُوَاطِئَةٌ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ
وقَوْله تَعَالَى إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا تَأْكِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ إلَى الْحَكَمِ إذَا دُعُوا إلَيْهِ وَجُعِلَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِجَابَةُ بِالْقَوْلِ بَدِيًّا بِأَنْ يَقُولَ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَصِيرُ مَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ
وقَوْله تَعَالَى وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ هَذِهِ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْكُمْ بِالْقَوْلِ لَا بِالِاعْتِقَادِ يُخْبِرُ عَنْ كَذِبِهِمْ فِيمَا أَقْسَمُوا عَلَيْهِ وَقِيلَ إنَّ الْمَعْنَى طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ أَمْثَلُ مِنْ هَذَا الْقَسَمِ
وقَوْله تَعَالَى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَصَرَ ذَلِكَ عَلَى قوم بأعيانهم بقوله
الصفحة 190