كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 5)

الحديث الثامن
264 - وعن عبد الله بن عباسٍ - رضي الله عنه - , قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تُتلقّى الرّكبان، وأن يبيع حاضرٌ لبادٍ، قال: فقلت لابن عباسٍ: ما قوله حاضرٌ لبادٍ؟ قال: لا يكون له سمساراً. (¬1)

قوله: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تُتلقّى الرّكبان) زاد الكشميهني (¬2) " للبيع " وتقدّم الكلام عليه (¬3).
قوله: (وأن يبيع حاضرٌ لبادٍ) قال ابن المنير وغيره: حمل البخاري النّهي عن بيع الحاضر للبادي على معنىً خاصٍّ وهو البيع بالأجر أخذاً من تفسير ابن عبّاس، وقوّى ذلك بعموم أحاديث " الدّين النّصيحة " (¬4) , لأنّ الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالباً , وإنّما غرضه تحصيل الأجرة. فاقتضى ذلك إجازة بيع الحاضر للبادي بغير أجرةٍ من باب النّصيحة.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (2050 , 2055 , 2154) ومسلم (1521) من طرق عن معمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنه -.
وقوله: فقلت لابن عباسٍ: ما قوله. إلخ. السائل هو طاوس بن كيسان اليماني.
(¬2) هو أبو الهيثم محمد بن مكي , سبق ترجمته (1/ 32)
(¬3) انظر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتقدّم برقم (261).
(¬4) أخرجه مسلم في الصحيح (205) من حديث تميم الداري - رضي الله عنه - , ومنها أيضاً ما أورده البخاري (2157) في الباب من حديث جرير , قال: بايعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شهادة أن لا إله إلَّا الله ... وفيه. والنصح لكل مسلم.

الصفحة 83