قلت: بل القياس اختصاصها بالمنتقل إليه، كما سبق في الوصية للعبد. والله أعلم. فرع أوصى لمسجد، وفسر بالصر ف في عمارته ومصلحته، صحت الوصية. وإن أطلق، فهل تبطل كالوصية للدابة، أم تصتنزيلا على الصرف في عمارته ومصلحته عملا بالعرف ؟ وجهان. أصحهما: الثاني، ويصرفه القيم في الاهم والاصلح باجتهاده. وإن قال: أردت تمليك المسجد، فقد ذكر بعضهم أن الوصية باطلة. ولك أن تقول: سبق أن للمسجد ملكا، وعليه وقفا، وذلك يقتضي صحة الوصية. قلت: هذا الذي أشار الامام الرافعي إلى اختياره هو الافقه والارجح. والله أعلم. المسألة الرابعة: الوصية للذمي صحيحة بلا خلاف. وكذا للحربي والمرتد على الاصح المنصوص في عيون المسائل. (المسألة) الخامسة: في صحة الوصية للقاتل قولان. أظهرهما عند العراقيين والامام والروياني: الصحة، كالهبة. وسواء كان القتل عمدا أو خطأ، بحق أم بغيره. وقيل: القولان في القتل ظلما، وتصح للقاتل بحق قطعا، كالقصاص. وقال القفال: إن ورثنا القاتل بحق، صحت، وإلا، فعلى هذا الخلاف. وقيل: القولان فيمن أوصى لجارحه ثم مات. أما من أوصى لرجل، فقتله، فباطلة قطعا، لانه مستعجل، فحرم، كالوارث. وقيل: تصح في الجارح قطعا. والقولان في الآخر. والمذهب الصحة مطلقا.