كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 5)

الرابعة: أوصى بأمته الحامل من زوجها لزوجها، ولابن لها حر، ومات، وخرجت كلها من الثلث، وقبلا الوصية وهما موسران، نظر، إن قبلا معا، عتقت الامة كلها على إبنها، نصفها بالملك، والباقي بالسراية، وعليه للزوج نصف قيمتها، ويعتق الحمل عليهما بالسوية. أما نصيب الزوج، فلانه ولده. وأما نصيب الابن، فلان الام عتقت عليه. والعتق يسري من الحامل إلى ما يملكه المعتق من حملها. ولا يقوم نصيب واحد منهما على الآخر، لان العتق عليهما حصل دفعة واحدة، فأشبه ما إذا اشترى إبنان أباهما، فإنه يعتق عليهما ولا تقويم، وإن قبل أحدهما قبل الآخر، فإن قلنا: يحصل الملك بالموت، أو قلنا: بالوقف، فالجواب كذلك، لان وقت الملك واحد وإن اختلف وقت القبول. وإن قلنا: يحصل بالقبول، فإن تقدم قبول الابن، عتقت الامة والحمل عليه. أما الام، فبالملك والسراية، وأما الحمل فبسراية عتق الام إليه، وعليه للزوج نصف قيمتها. وإن تقدم قبول الزوج، عتق جميع الحمل عليه، النصف بالملك، والباقي بالسراية، فيغرم نصف قيمته يوم الولادة للابن، ولا يعتق عليه من الامة شئ. فإذا قبل الابن، عتق عليه جميعها بالملك والسراية، وغرم للزوج نصف قيمتها. قلت: ويجئ وجه: أن الامة تعتق على الزوج تفريعا على قول الاستاذ أبي إسحاق: إن عتق الجنين يسري إلى عتق الام. والله أعلم. وأما إذا قبل الزوج وحده، فيعتق عليه الحمل، نصفه بالملك، ونصفه بالسراية، فيغرم نصف قيمته لورثة الموصي، ولا يسري العتق من الحمل إلى الام، لان الحمل تبع لها، وليست تبعا له. قلت: وفيه وجه أبي إسحاق. والله أعلم. وإن قبل الابن وحده، عتقا عليه جميعا، وغرم نصف قيمتها لورثة الموصي.

الصفحة 138